gravatar

فلسفة المطر

* اكتسحني المطر في غفلة من غفلات الزمان, و انا اعيش جفافا روحيا و يباسا في عز الشتاء , فلم انتبه الى خطواتي التي كانت تقودني نحو الغرق . بمشيئتي ربما !ها هي قطرات وابل مفاجئ تتلاحق شلالات على الزجاج المغبّش بأنفاسي, و انا انظر من نافذتي الى هذا العالم الذي لم تستطع ان تغسله دموع السماء حتى لو تحوّلت الى سيول جارفة فقد تصلبت القذارة فوق كل شيء وصارت جزءا لا يتجزأ من ماهيّة الاشياء و تراجع النقاء و اختفت تلاوين الصفاء . و انحسر الحب في القلوب حتى تحولت الى صخور سوداء تبصق الود و تلفظ كل اشكال المحبّة الصادقة.لم اعد ادرك , و انا انتظر ذلك الوصال المستكين لارادة غريبه ان كان المطر قد تحوّل الى كذبه كبرى تماشيا مع طبيعة انسان هذا العصر !! فلم يعد قادرا على تنظيف اي شيء . فاستكان للصورة فقط و تخلى عن مهمّته الاساسية في انعاش الحياة و القلوب الجافة المستسلمة لمشيئة الصحراء و الاشواك!اكتسحنى المطر وغافلي مطر عيناي , فشعرت ان "المطرين" قد تأمرا على روحي الموهنة , لتشرّع ابوابها امام اقتحام الانهيار تحت وطأة العته و الجنون المنفلت المتمرد على فنون الكذب الاجتماعي المثير للغثيان !اتراجع عن نافذتي الباردة الى حدود المقاعد الحزينة , ترتبك خطواتي اتلمس صدري المزروع بالاسى , و ارصد نبضاتي المنفلته التي تشير بسباباتها الوهمية الى ان القلب اضعف من الصمود في وجهه العواصف و الصدود , و ان الايام المقبلة لم تعد كثيرة في ظل انتظار طال و الم الانكسار.اتعثر في ظلّي , فيلتقطني مقعدي الاخضر بحنان فهو يخشى على صاحبته نهاية لا تستحقها , اسمع حشرجه بكاء صامتة صادرة منه, فأعتقد انني صرت قريبة من حدود التمزق النفسي , انهض فأرى المقعد يذرف الدموع و أرى على النافذة المواجهه وجها غريبا يشبه وجهه المطر , يبكي ايضا . تربعت عالارض و رحت اشاركهما حفل البكاء الاخير فقد أحسست بأن فؤادي لم يعد يقوى على الخفقان من جديد